عليهم ؛ ويمتنّ بها عليهم . وعلّة ذلك أن العظيم حين يمتنّ على غيره لا يمتنّ إلا بالعظائم ، أما دون العظيم فقد يمتنّ بما دون ذلك « 1 » .
وأسوق هذا المثل لمزيد من الإيضاح لا للتشبيه ؛ فسبحانه منزّه عن التشبيه ، وأقول : هب أن إنسانا غنيا له أخ رقيق الحال ، وقد يمد الغنىّ أخاه الفقير بأشياء كثيرة ، وقد يعتنى بأولاده ؛ ويقوم برعايته ورعاية أولاده رعاية كاملة . ويأتي ابن الفقير ليقول لابن الغنى : لماذا لا تسألون عنا ؟ فيقول ابن الغنى : ألم يأت أبى لك بهذا القلم وتلك البذلة ، بالإضافة إلى الشقة التي تسكون فيها ؟
ولكن العمّ الغنىّ يكتفى بأن يقول : أنا أسأل عنكم ، بدليل أنّى أحضرت لكم الشقة التي تسكنون فيها . إذن : فالكبير حقا هو الذي يذكر الأمور الكبيرة ، أما الأقل فهو من يعدّد الأشياء .
وهنا يصف الحق سبحانه سوم العذاب وذبح الأبناء بالبلاء العظيم في قوله تعالى :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 6 ) [ إبراهيم ]
وهكذا نرى مظهرية الخير التي منّ اللّه بها عليهم ، وهي الإنجاء من ذبح الأبناء واستباحة النساء ؛ وكان ذلك نوعا من مظهرية الشر وهذا ابتلاء صعب .
هامش
( 1 ) قال أبو يحيى زكريا الأنصاري في كتابه « فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن » ص 27 : « فإن قلت : ما الحكمة في ترك العاطف هنا ، وذكره في سورة إبراهيم ؟ قلت :
لأن ما هنا من كلام اللّه تعالى ، فوقع تفسيرا لما قبله ، وما هناك من كلام موسى وكان مأمورا بتعداد المحن في قوله :وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ . .( 5 ) [ إبراهيم ] . فعدّد المحن عليهم ، فناسب ذكر العاطف » .