هنا يقبل المؤمن على تحمّل مشاقّ الإيمان ؛ لأنه يثق في أن الحق سبحانه لا يضيع أجر مؤمن ؛ ولا بدّ لموكب الإيمان أن ينتصر ؛ ولذلك فالمؤمن يصبر على المحن ، ويشكر على النّعم .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
« 1 » « 2 » وهكذا نجد الحق سبحانه وقد جاء بنموذج من أيام معاناتهم من جبروت فرعون ، وكيف خلّصهم سبحانه من هذا الجبروت ، وكان فرعون يسلّط عليهم أقسى ألوان العذاب ، ف « سام » الشئ أي :
طلبه ؛ و « سام سوء العذاب » أي : طلب العذاب السىء .
وقد ذبّح فرعون أبناءهم الذكور ، ولم يذبّح الإناث لتصبح النساء بلا عائل ويستبيحهنّ ، وفي هذا نكاية شديدة .
هامش
( 1 ) سامه الأمر يسومه سوما : كلّفه إياه على غير إرادته . قال الزجاج : أكثر ما يستعمل في العذاب والشر والظلم . [ لسان العرب - مادة : سوم ] .
( 2 ) استحياه : استبقاه حيا ولم يقتله . قال تعالى :يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ . .( 49 ) [ البقرة ] . أي : أنهم يقتلون الذكور فقط ، ويتركون البنات والنساء على قيد الحياة .
[ القاموس القويم 1 / 183 ] .