ووقف بعض المستشرقين عند هذه الآية ، وقالوا : لقد تعرض القرآن من قبل لهذه الآية في سورة البقرة ؛ حين قال :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 49 ) [ البقرة ]
فهل هذه الآية في سورة إبراهيم هي البليغة ، أم الآية التي في سورة البقرة ؛ خصوصا وأن الفرق بينهما هو مجىء « الواو » كحرف عطف على ذبح الأبناء باستباحة النساء ؟
وأضاف هذا المستشرق : ولسوف أتنازل عن النظر إلى ما جاء في سورة الأعراف حين قال القرآن :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 141 ) [ الأعراف ]
وبطبيعة الحال ، فهذا المستشرق لم يأخذ فهم القرآن عن ملكة عربية ، ذلك أنه لو كان قد امتلك هذه القدرة على الفهم ؛ لعرف أن الكلام لم يصدر في الآيات عن مصدر واحد ، بل صدر عن مصدرين .
ففي آية سورة البقرة كان المصدر المتكلم هو اللّه سبحانه ، ولذلك قال :
نَجَّيْناكُمْ . .
( 49 ) [ البقرة ]
ولكن المصدر المتكلم في سورة إبراهيم هو موسى عليه السلام ؛ لم يقل أنه هو الذي أنجاهم بل يعدّد النعم التي منّ اللّه بها