الشكر دليل ارتباط بالواهب ؛ وأنكم سلختم أنفسكم من الاعتزاز بما أوتيتم ، وعلمتم أنه هو وحده الوهاب .
والحق سبحانه هو من قال :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق ]
ولو كان الإنسان مربوطا بالحق سبحانه ؛ لما فصل الحقّ عن نعمه ؛ ولظل ذاكرا للحق الذي وهبه النّعم .
ولذلك أقول دائما : إياك أن تشغلك النعمة عن المنعم ؛ لأن النعمة موهوبة لك ؛ وليست ذاتية فيك .
وتأتى المقابلة من بعد ذلك مباشرة ؛ فيقول :
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) [ إبراهيم ]
وهنا يثور سؤال : هل الذي لا يشكر نعم اللّه يكون كافرا ؟
وهنا علينا أن نعلم أن هناك فارقا بين الكفر والكفران ، ولكن لفظ الكفر جاء هنا ليغلظ من معنى عدم الشكر ، ولم يأت بكلمة كفران وجاء بقوله :
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) [ إبراهيم ]
والمثل في ذلك هو قول الحق سبحانه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 97 ) [ آل عمران ]
ومن لم يحج فهو عاص ؛ وكأن اللّه يريد أن يصعّب عدم القيام