تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7448

مساهمون:

ص٧٤٤٨
بالحج . أو : أن الآية تريد حكمين : الحكم الأول : الإيمان بفرضية الحج ؛ والثاني : القيام بالحج فعلا . ذلك أن الحق سبحانه قد قال :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . .
( 97 ) [ آل عمران ] فمن يؤمن بأن هذا حكم صحيح واجب ويؤمن به ولكنه لا ينفّذه ؛ قد يدخل في المعصية ؛ لأنه يستطيع أن يحجّ ولم يفعل . أما من يكفر بالحج نفسه وينكر القضية كلها ؛ فهو كافر والعياذ باللّه . وهنا يقول الحق سبحانه :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) [ إبراهيم ] وهكذا جاء الكفر مقابل الشكر ، ولا بدّ من عذاب للكفر ؛ وعذاب اللّه لا بدّ أن يكون شديدا ؛ لأن العذاب يتناسب بقدرة المعذب ، ولا أقدر من اللّه ، ونعوذ به سبحانه من عذابه ، فهو أمر لا يطاق . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
وقد قال موسى ذلك كي لا يظنّ ظانّ من قومه أن اللّه في حاجة إلى شكرهم ؛ وأنه سيعاقبهم بالعذاب إن كفروا بشكره ؛ فأراد أن ينسخ هذا الظنّ من أذهان من يسمعونه .
تفسير الشعراوي — صفحة 7448 | محمد متولي الشعراوي