وسبق أن أوضحنا أنّ البلاء يكون بالخير أو بالشر ، فقد قال سبحانه :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) [ الأنبياء ]
فلا الخير دليل تكريم ، ولا الشرّ دليل إهانة ؛ فهو القائل :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
( 16 ) [ الفجر ]
فالابتلاء في الأصل هو الامتحان ؛ إما أن تنجح فيه أو ترسب ؛ ولذلك فهو غير مذموم إلا بالنتيجة التي يؤول إليها .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
« 1 » ونلحظ أن الآية تبدأ بكلمة « تأذّن » وكل المادة الألف والذال والنون مأخوذة من الأذن . والأذن آلة السماع ، والأذان إعلام ، وآذنهم أي أعلمهم .
وتأذن أي : اعلم بتوكيد . وهكذا يكون معنى الآية : أنى أعلمكم بتوكيد من ربكم أنكم إن شكرتم ليزيدنكم من نعمه وعطائه ؛ لأن
هامش
( 1 ) الكفر هنا بمعنى جحود النعمة ، وهو ضد الشكر ورجل كافر : جاحد لأنعم اللّه . وتقول :
كفر نعمة اللّه وبنعمة اللّه كفرا وكفرانا وكفورا . [ لسان العرب - مادة : كفر ] .