وهنا في القول الكريم إما أن يكون التذكير بتلك الأيام الخاصة بالوقائع التي حدثت للأقوام السابقين عليهم كقوم نوح وعاد وثمود ، ذلك أن الحق سبحانه قد أعلمهم بقصص الأقوام السابقة عليهم ؛ وما حدث من كل قوم تجاه الرسول المرسل إليه من اللّه .
أو أن يكون التذكير بالأيام التي أنعم اللّه فيها على بني إسرائيل بنعمه ، أو ابتلاهم فيها بما يؤلمهم ؛ ذلك أن الحق سبحانه قال :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 5 ) [ إبراهيم ]
والصبّار هو من يكثر الصبر على الأحداث ؛ وهي كلمة توحى بأن هناك أحداثا مؤلمة وقعت ، وتحتاج إلى الصبر عليها ، كما توحى كلمة « شكور » بحوادث منعمة تستحق الشكر .
وهكذا نجد أن المؤمن يحتاج إلى أمرين ؛ صبر على ما يؤلم ، وشكر على ما يرضى ، وحين تجتمع هاتان الصفتان في مؤمن ؛ يكون مكتمل الإيمان « 1 » .
وقد قال الحق سبحانه : إن تلك الآيات هي أدلة توضّح الطريق أمام المؤمن ، وتعطى له العبرة ، لأنه حين يعلم تاريخ الأقوام السابقة ؛ ويجد أن من آمن منهم قد عانى من بعض الأحداث المؤلمة ؛ لكنه نال رضا اللّه ونعمه ؛ ومن كفر منهم قد تمتع قليلا ، ثم تلقّى نقمة اللّه وغضبه .
هامش
( 1 ) عن صهيب الرومي قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2999 ) .