أي : أن الفسق قد صدر منهم ، لأنهم ملأوا أفئدتهم بقضايا باطلة ؛ فجاءت قضايا الحق فلم تجد مدخلا .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول سبحانه :
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 4 ) [ إبراهيم ]
فمن يقبل على الضلال يزيده اللّه ضلالا ؛ فلن يزيد إيمانه ملك اللّه شيئا ، ومن يؤمن فهو يضمن لنفسه سلامة الحياة وما بعد الموت ؛ وهو في الحياة عنصر خير ؛ وهو من بعد الموت يجد الحياة مع نعم المنعم سبحانه العزيز الذي لا يغلب ؛ والحكيم الذي قدّر لكلّ أمر ما يشاء .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
والآيات التي أرسلها اللّه مع - موسى عليه السلام - والمعجزات التي حدثت معه وبيّنها وأظهرها لقومه كثيرة ، ورسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم نزل ومعه معجزة واحدة وهي القرآن ، أما بقية المعجزات الحسية التي حدثت مع رسول اللّه ؛ فهي قد جاءت لتثبيت فؤاد المؤمنين برسالته ،