لفائدتهم ، فأنت تفعل ذلك دون أجر ؛ رغم أنهم لو فطنوا إلى الأمر لكان يجب أن يقدروا أجرا لمن يهديهم سواء « 1 » السبيل ، لأن الأجر يعطى لمن يقدم لك منفعة .
والإنسان حريص على أن يدفع الأجر لمن يعينه على منفعة ؛ والمنفعة إما أن تكون موقوتة بزمن دنيوي ينتهى ، وإما أن تكون منفعة ممتدة إلى ما لا نهاية ؛ راحة في الدنيا وسعادة في الآخرة .
ويأتي القرآن بقول الرسل « 2 » :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً . .
( 90 ) [ الأنعام ]
ولم يقل ذلك اثنان هما : إبراهيم عليه السلام ، وموسى عليه السلام .
وكان العقل يقول : كان يجب على الناس لو أنها تقدّر التقدير السليم ؛ أن تدفع أجرا للرسول الذي يفسّر لهم أحوال الكون ، ويطمئنهم على مصيرهم بعد الموت ، ويشرح لهم منهج الحق ، ويكون لهم أسوة حسنة .
هامش
( 1 ) سواء : تدل على معنى التوسط والتعادل . فسواء السبيل : وسطه . قال تعالى :قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ( 22 ) [ القصص ] أي : وسط الطريق الموصّل للخير .
[ القاموس القويم 1 / 338 ] .
( 2 ) قالها نوح عليه السلام : [ يونس : 72 ] ، [ هود : 29 ] ، [ الشعراء : 109 ] .
وقالها هود عليه السلام : [ هود : 51 ] ، [ الشعراء : 127 ] .
وقالها صالح عليه السلام : [ الشعراء : 145 ] .
وقالها لوط عليه السلام : [ الشعراء : 164 ] .
وقالها شعيب عليه السلام : [ الشعراء : 180 ] .
وقالها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسول اللّه : [ سبأ : 47 ] .