وللّه المثل الأعلى ، وسبحانه منزّه عن كل مثيل أو شبيه ؛ نجد في حياتنا الدنيا من يقال عنه إنه حميد الخصال ؛ وإن لم يوجد من يمدحه ؛ لكنه في كلّ ما يصدر عنه يراعى أن يكون محمودا .
ولكن البشر يكون المحمود منهم حدثا ؛ أما المحمود من الحق فهو مطلق ، ولا تكون الذات محمودة أو حميدة إلا إذا كان لها من الصفات ما يجعلها أهلا للإنعام الذي يجب على الإنسان أن يحمده .
والفطرة السليمة في الإنسان تستقبل هذا الكون المعدّ من قبل أن يوجد لاستقباله ، وتحب أن تحمد من صنع هذا الكون ، رغم أن حمد الإنسان أو عدم حمده لا يضيف شيئا لمن أعدّ هذا الكون وخلقه ؛ فهو محمود في ذاته .
وإن حمدته فهذا لمصلحتك ؛ وفي هذا هداية إلى صراط العزيز الذي لا يغلب ، والحميد الذي يستحق الحمد ؛ وإن لم يوجد حامد له ؛ لأن صفاته سبحانه أزلية .
فاللّه خالق قبل أن يخلق الخلق ؛ وهو الرازق قبل أن يخلق المرزوق ، وهو معز قبل أن يوجد من يعزه ؛ محمود قبل أن يوجد من يحمده ؛ توّاب قبل أن يوجد من يتوب عليه .
فهو سبحانه بالصفة يفعل ؛ أما الإنسان فلا يفعل إلا إذا فعل الصفة ، فأنت لا تعرف أن فلانا كريم ؛ إلا لأنك تراه يعطى عن جود وسخاء ، أما اللّه فهو الكريم من قبل أن يوجد من يكرمه .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
تفسير الشعراوي — صفحة 7427
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٤٢٧