ويصف الحق سبحانه هؤلاء الذين لا يؤمنون ، فيقول :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
« 1 » وهنا نجد مادة الحاء والباء ؛ حب ؛ ومن عجائبها أن الفعل يكون رباعيا ؛ فنقول « أحبّ فلان » ونقول لمن يحبه « محبوب » وهذا يعنى أن هناك تلاقيا بين الاثنين ؛ أما في حالة عدم التلاقى فيقال « حبّ يحب فهو حابّ ومحبّ » .
والفرق بين أحبّ واستحبّ ؛ ملحوظ في مجىء السين والتاء ، وهما علامة على الطلب . وعلى هذا فاستحبّ تعنى أن من يحب لم يكتف بالأمر الطبيعي ، بل تكلّف الحب وأوغل فيه .
والمثل على ذلك نجده في الحياة اليومية ؛ فنرى من ينجرف إلى شئ من الانحراف ؛ ولكنه لا يحب أن يكون محبا لهذا الانحراف في نفس الوقت ؛ ويفعل الانحراف وهو كاره له ، وقد يضرب نفسه ويلومها لأنها تنجرف إلى هذا الانحراف .
ونجد آخر ينحرف ؛ لأنه يحب هذا الانحراف وينغمس فيه ؛ وهو محبّ لهذا الانغماس ويتحدث بهذا الانحراف ؛ ويحب في نفسه أنه
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3677 ) : « أي : يطلبون لها زيغا وميلا لموافقة أهوائهم ، وقضاء حاجاتهم وأغراضهم » .