المعبود بحقّ ؛ وصفة العزيز الحميد حيثية لأن يعبد سبحانه بحقّ .
ومن العلماء من قال : إن كلمة « اللّه » هي علم ، وليست اسما مشتقا ؛ فله الملكية المطلقة :
الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . .
( 2 ) [ إبراهيم ]
لا يقع في هذا الملك إلا ما شاء هو ، فمن آمن به أنصف نفسه وحياته وآخرته ، أما من لم يؤمن به فله المقابل ، وهو قوله الحق :
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
( 2 ) [ إبراهيم ]
وهذا الويل ليس في الآخرة فقط ، بل في الدنيا أيضا ؛ لأن الإنسان حين تعترضه الصّعاب والعقبات والمصائب التي ليس له أسباب يدفعها بها ؛ هنا يستطيع المؤمن أن يذكر أن له ربا فوق الأسباب ؛ ويرتاح إلى معونة الحق سبحانه له ، وهكذا يشعر أن له رصيدا في الدنيا يعتمد عليه في مواجهة الأحداث الجسام .
أما غير المؤمن فليس أمامه سوى اليأس ؛ ولذلك نجد انتشار الانتحار بين غير المؤمنين ؛ لأن هناك أحداثا فوق أسبابهم ، ولا يستطيعون دفعها ، وليس لهم إيمان بربّ يرجعون إليه .
ولذلك حين أقرأ للمفسرين من يشرح كلمة « الويل » بأنها عذاب الآخرة ؛ فأجد نفسي قائلا : بل والويل يكون في الدنيا أيضا ؛ لأن الكثير من أحداث الحياة يكون فوق أسباب الإنسان ؛ فلو لم يؤمن الإنسان باللّه لفزع من فرط اليأس .
ولذلك نجد بعضهم حين لا يجدون مفرّا إلا أن يقولوا يا رب ، ولم بذلك يعلنون صرخة الفطرة الأولى التي قاوموها بالإلحاد وعدم الإيمان ؛ وهذا الويل له امتداد بلون أشد في الآخرة .