فالحياة كلها فيها الشئ وما يقابله ؛ لذلك لا بدّ أن تجلى المعاني أيضا . والنور الذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجلى الحسّ والمعنى في آن واحد ؛ لنتجنب الأشياء التي تطمسها الظّلمة ؛ ولنسير على بينة من المعاني ، فلا نصطدم بالعقبات .
ولذلك يفسّر لنا الحق سبحانه الأمر المعنوي ، فيقول :
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 1 ) [ إبراهيم ]
وهذا هو الصراط المستقيم الذي يخرجنا إليه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الظلمات إلى نوره .
ويريد الحق سبحانه أن يجلى لنا الطريق إلى هذا الصراط ، لأنه قد يكون متعبا للبعض ؛ فيريد سبحانه أن يجمع لنا بين أمرين ؛ طريق متضح واضح يصل فيه الإنسان إلى الغاية بيسر ؛ وطريق آخر غير واضح لا تتجلى فيه الأشياء .
وجاء بالظلمات والنور ليوضح لنا هذا المعنى ؛ حيث يكون الطريق المستقيم هو أقصر وسيلة للغاية المرجوّة من الحياة الدنيا والآخرة ؛ ويكون طريق الظلمات هو الطريق غير الآمن .
وينسب الحق سبحانه الطريق الذي يخرجنا إليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 1 ) [ إبراهيم ]
والعزيز هو الذي يغلب ولا يغلب . والحميد هو من ثبتت له صفة الحمد من الغير ، وإن لم يصدر حمد من الغير ؛ فهو حميد في ذاته ، ويجب أن يحمد رغم أنك إن حمدته أو لم تحمده فهو حميد .