والإنسان المؤمن يقيس استمتاعه في الآخرة بقدرة اللّه على العطاء ، وبإمكانات الحق لا إمكانات الخلق .
وهب أن إنسانا معزولا عن أمر الآخرة ، أي : أنه كافر بالآخرة وأخذها على أساس الدنيا فقط ، نقول له : انظر إلى ما يطلب منك نهيا ؛ وما يطلب منك أمرا ، ولا تجعله لذاتك فقط ، بل اجعله للمقابل لك من الملايين غيرك .
سوف تجد أن نواهى المنهج إن منعتك عن شر تفعله بغيرك ؛ فقد منعت الغير أن يفعل بك الشر ، في هذا مصلحة لك بالمقاييس المادية التي لا دخل للدين بها .
ويجب أن نأخذ هذه المسألة في إطار قضية هي « درء المفسدة مقدّم على جلب المصلحة » .
وهب أن إنسانا محبا لك أمسك بتفاحة وأراد أن يقذفها لك ، بينما يوجد آخر كاره لك ، ويحاول أن يقذفك في نفس اللحظة بحجر ، وأطلق الاثنان ما في أيديهما تجاهك ، هنا يجب أن تردّ الحجر قبل أن تلتقط التفاحة ، وهكذا يكون درء المفسدة مقدّما على جلب المصلحة .
وعلى الإنسان أن يقيس ذلك في كل أمر من الأمور ؛ لأن كثيرا من أدوات الحضارات أو ابتكارات المدنية أو المخترعات العلمية قد تعطينا بعضا من النفع ، ولكن يثبت أن لها - من بعد ذلك - الكثير من الضرر .
مثال هذا : هو اختراع مادة « د . د . ت » التي قتلت بعض الحشرات ، وقتلت معها الكثير من الطيور المفيدة .
تفسير الشعراوي — صفحة 7103
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٠٣