ولذلك قال الحق سبحانه في موقع آخر :
وَقَطَّعْناهُمْ
« 1 »
فِي الْأَرْضِ أُمَماً . .
( 168 ) [ الأعراف ]
أي : جعلنا كل قطعة بما تحويه من تماسك متفرقة عن القطعة الأخرى ، وهذا هو حال اليهود في العالم ؛ حيث يوجدون في أحياء خاصة بكل بلد من بلاد العالم ؛ فلم يذوبوا في مجتمع ما .
وقوله الحق هنا :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها
« 2 »
مِنْ أَطْرافِها . .
( 41 ) [ الرعد ]
موجّه إلى قريش ، فقد كانت لهم السيادة ومركزها مكة ، ثم من بعد ذلك وجدوا أن الموقف يتغيّر في كلّ يوم عن اليوم الآخر ؛ ففي كل يوم تذهب قبيلة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة لتعلن إسلامها وتبايعه .
وهكذا تنقص أمام عيونهم دائرة الكفر ، إلى أن أعلنوا هم أنفسهم دخولهم في الإسلام .
وهكذا شاء الحق سبحانه أن نقصت أرض الكفر ، وازدادت أرض الإيمان ، ورأوا ذلك بأنفسهم ولم يأخذوا عبرة بما رأوه أمام أعينهم
هامش
( 1 ) قطعناهم : فرقناهم في الأرض أمما أي طوائف وفرقا . [ لسان العرب - مادة : قطع ] .
( 2 ) اختلف في النقصان هنا على أقوال :
- قال ابن عباس : أو لم يروا أنا نفتح لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الأرض بعد الأرض .
- وقال مجاهد وعكرمة : خرابها ونقصان الأنفس والثمرات .
- وقال ابن عباس ومجاهد في رواية : موت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها .
قاله ابن كثير في تفسيره ( 2 / 520 ) ثم قال : « والقول الأول أولى وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية . وهذا اختيار ابن جرير » .