والأرض ؟ إنه يبدو كمكان صغير للغاية بالنسبة لهذا الكون المتّسع ، فأين هو من النجم المسمّى بالشّعرى « 1 » ، أو بسلسلة الأجرام المسمّاة بالمرأة المسلسلة ؟ بل أين هو من المجرّات التي تملأ الفضاء ؟
وحين تنظر أنت إلى النجوم التي تعلوك تجد أن بينك وبينها مائة سنة ضوئية ، ولو كنت تقصد أن تربط بين سلطان العلم وبين القرآن ، فعليك أن تأخذ الاحتياط ، لأنك لو كنت تنفذ بسلطان العلم لما قال الحق سبحانه بعدها :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ . .
( 35 ) [ الرحمن ]
وإن سألت : وما فائدة الآية التي تحكى عن هذا السلطان ؛ فهي قد جاءت لأن الرسول قد أخبر القوم أنه صعد إلى السماء وعرج به ، أي : أنه صعد وعرج به بسلطان اللّه .
وهنا يقول الحق سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها . .
( 41 ) [ الرعد ]
وكلمة « أطراف » تدلنا على أن لكل شئ طولا وعرضا تتحدد به مساحته ؛ وكذلك له ارتفاع ليتحدد حجمه . ونحن نعرف أن أىّ طول له طرفان ، وإن كان الشئ على شكل مساحى تكون أطرافه بعدد الأضلاع .
وما دام الحق سبحانه يقول هنا :
هامش
( 1 ) الشعرى : نجم ثابت في السماء عبد قديما عند بعض قبائل العرب ، قال تعالى :وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى( 49 ) [ النجم ] . [ القاموس القويم : 1 / 350 ] . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وغيرهم : هو هذا النجم الوقاد الذي يقال له « مرزم الجوزاء » [ تفسير ابن كثير 4 / 259 ] .