وبطبيعة الحال هم لن يأخذوا كل الأرض ، ولكن ستكون لهم السيطرة عليها .
وسبحانه يقول أيضا :
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ . .
( 73 ) [ الأعراف ]
وهكذا نفهم أن كلمة « الأرض » تطلق على بقعة لها حدث خاص ، أما إذا أطلقت ؛ فهي تعنى كل الأرض ، مثل قول الحق سبحانه :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
« 1 » ( 10 ) [ الرحمن ]
ومثل قوله تعالى لبنى إسرائيل :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ
« 2 »
لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ . .
( 104 ) [ الإسراء ]
مع أنه قد قال لهم في آية أخرى :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . .
( 21 ) [ المائدة ]
فبعد أن حدّد لهم الأرض بموقع معين عاد فأطلق الكلمة ، ليدل على أنه قد شاء ألّا يكون لهم وطن ، وأن يظلّوا مبعثرين ، ذلك أنهم رفضوا دخول الموقع الذي سبق وأن حدّده لهم وقالوا :
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها . .
( 24 ) [ المائدة ]
هامش
( 1 ) الأنام : ما ظهر على وجه الأرض من جميع الخلق . وقال المفسرون : هم الجن والإنس .
[ لسان العرب - مادة : أنم ] .
( 2 ) أي : من بعد إغراق فرعون . المقصود بالأرض هنا أرض الشام ومصر . ذكره القرطبي في تفسيره ( 5 / 4067 ) .