مِنْ أَطْرافِها . .
( 41 ) [ الرعد ]
أي : من كل نقطة في دائرة المحيط تعتبر طرفا . ومعنى ذلك أنه سبحانه قد شاء أن تضيق أرض الكفار ، وأن يوسّع أرض المؤمنين من كل جهة تحيط بمعسكر الكفر ، وهذا القول يدل على أنه عملية محدثة ، ولم تكن كذلك من قبل .
ويتابع سبحانه من بعد ذلك :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ . .
( 41 ) [ الرعد ]
أي : أن الموضوع قد بتّ فيه وانتهى أمره . . ونحن في حياتنا اليومية نقول : « هذا الموضوع قد انتهى ؛ لأن الرئيس الكبير قد عقّب على الحكم فيه » .
ونحن في القضاء نجد الحكم يصدر من محكمة الدرجة الابتدائية ، ثم يأتي الاستئناف ليؤيد الحكم أو يرفضه ، ولا يقال :
إن الاستئناف قد عقّب على الحكم الابتدائي ؛ بل يقال : إنه حكم بكذا إما تأييدا أو رفضا ؛ فما بالنا بحكم من لا يغفل ولا تخفى عنه خافية ، ولا يمكن أن يعقّب أحد عليه ؟
والمثل في ذلك ما يقوله الحق سبحانه عن سليمان وداود عليهما السلام :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
« 1 »
إِذْ نَفَشَتْ
« 2 »
فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
هامش
( 1 ) الحرث الذي نفشت فيه الغنم إنما كان كرما ( عنبا ) فلم تدع فيه ورقة ولا عنقودا من عنب إلا أكلته . [ تفسير ابن كثير : 3 / 186 ] .
( 2 ) نفشت الغنم : إذا تفرقت فرعت بالليل من غير علم راعيها ، ولا يكون النفش إلا بالليل .
[ لسان العرب - مادة : نفش ] .