أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
و « يروا » هنا بمعنى « يعلموا » ، ولم يقل ذلك ؛ لأن العلم قد يكون علما بغيب ، ولكن « يروا » تعنى أنهم قد علموا ما جاء بالآية علم مشهد ورؤية واضحة ، وليس مع العين أين .
وإذا جاء قول الحق سبحانه ليخبرنا بأمر حدث في الماضي أو سيحدث في المستقبل ؛ ووجدنا فيه فعل الرؤية ؛ فهذا يعنى أننا يجب أن نؤمن به إيمان مشهد ، لأن قوله سبحانه أوثق من الرؤية ، وعلمه أوثق من عينيك .
وسبق « 1 » أن قال الحق سبحانه لرسوله :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
( 1 ) [ الفيل ]
ونعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد ولد في عام الفيل ، ولا يمكن أن يكون قد رأى ما حدث لأصحاب الفيل ، ولكنه صدّق ما جاء به القول الحق وكأنه رؤيا مشهدية .
وقال الحق سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً . .
( 45 ) [ الفرقان ]
هامش
( 1 ) قول فضيلة الشيخ هنا « سبق » هو باعتبار زمان ومكان نزول سورتي الفيل والرعد ، وليس باعتبار ترتيبهما في المصحف ، فسورة الفيل مكية ، أما سورة الرعد فهي مدنية . ( ع ) .