تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7401

مساهمون:

ص٧٤٠١
ولذلك نجد الحق سبحانه وهو يطمئن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إن آذاه أحد في المنهج الذي جاء به ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن ليأبه بمن يحاول أن يؤذيه في شخصه ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يغضب لنفسه ؛ ولكن إن تعرّض أحد للمنهج فغضبه صلّى اللّه عليه وسلّم يظهر جليا . ومن وقفوا ضد الدين قابلهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالدعوة ؛ فمن آمن منهم نال حلاوة الإيمان ؛ ومن لم يؤمن فقد توالت عليه المصائب من كل جانب ، منهم من رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مصارعه . ولذلك نجد الحق سبحانه يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
( 42 ) [ الزخرف ] أي : أنه جلّ وعلا إما أن يلحق رسوله بالرفيق الأعلى ، وينتقم من الذين وقفوا ضده ؛ أو يريه عذابهم رأى العين « 1 » . وكأن هذا القول هو الذي يشرح قوله سبحانه هنا :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
( 40 ) [ الرعد ] وعذاب الدنيا - كما نؤمن - مهما بلغ فلن يصل إلى مرتبة عذاب الآخرة . ويقول سبحانه من بعد ذلك :
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 128 ) : « لم يقبض اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أقر عينه من أعدائه ، وحكّمه في نواصيهم ، وملكه ما تضمنته صياصيهم ( حصونهم ) . هذا معنى قول السدى واختاره ابن جرير » .
تفسير الشعراوي — صفحة 7401 | محمد متولي الشعراوي