وبهذا القول يشعر من يحمل أمانة من الغير بالخجل ؛ فيعمل على ردّها . ثم يضيف الحق سبحانه :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها . .
( 282 ) [ البقرة ]
وهكذا جاء الإسلام بقوانين لا يمكن أن تخرج من أمة أميّة ؛ لأنها قوانين تسبق العصور ، وهي قوانين تنبع من دين سماوي خاتم . ولذلك عندما سألوني عن موقف الإسلام من التقدمية والرجعية ، قلت لهم :
إن القياس خاطىء ؛ لأنك لن تستطيع أن تقيس فكر بشر بما أنزله ربّ كل البشر ، وإذا كان العالم بشرقه وغربه يهتدى إلى أىّ خير تنتظم به حياته ؛ ويجد جذورا لذلك الخير في الإسلام ؛ فهذا دليل على أن العالم يتجه إلى الوسطية .
وكان المثل في الشيوعية التي قامت ثورتها الدموية في عام 1917 ؛ وقالوا : إنها مقدّمة للشيوعية ؛ وسقطت الشيوعية من بعد أن أصيب المجتمع الروسى بالتيبّس والجمود ، والخوف من أسلوب حكم الحزب الشيوعى .
ونجد الرأسمالية الشرسة ، وهي تهذّب من شراستها ؛ وتعطى العامل حقّه وتؤمّن عليه ، وهكذا يتجه العالم إلى الوسطية التي دعا لها الإسلام .
وقد نزل الإسلام من قبل عالم عليم بكل الأهواء وبكل المراحل .