واصطدم الواقع بأن بعض التجار لا يعترفون ببعض الديون التجارية التي عليهم ، وقديما كان إذا أراد تاجر أن يقترض من زميل له ؛ فهو يكتب الدّين في كمبيالة أو إيصال أمانة ؛ وذلك لتوثيق الدّين .
ولكن الأمر اليومى في السوق قد يختلف ؛ فهذا يحتاج نقودا لأمر عاجل ، وزميله يثق في قدرته على الردّ والتسديد ؛ لأنه قد يحتاج هو الآخر لنقود عاجلة ، ويثق أن من يقرضه الآن ، سيقرضه فيما بعد ؛ ولذلك أنشأوا ما يسمّى بالدّين التجاري ، فيفتحون « دفترا » يسجّلون فيه الديون التجارية ؛ لتحكم الدفاتر فيما يعجز عن تذكّره الأشخاص .
وذهب شاب مسلم لبعثة دراسية هناك ؛ وأوضح لهم أن قضية الدّين أخذت اهتمام الإسلام ؛ لدرجة أن أطول آية في القرآن هي الآية التي تحدد التعامل مع الديون ؛ وأخذ يترجم لهم قول الحق سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ
« 1 »
مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً
« 2 »
أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ
هامش
( 1 ) البخس : النقص . يقول تعالى :وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ . .( 20 ) [ يوسف ] أي : ناقص دون ثمنه . [ لسان العرب - مادة : بخس ] .
( 2 ) السفيه : الناقص العقل السىء التصرف . [ القاموس القويم : 1 / 317 ] . وقال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 335 ) : « أي محجورا عليه بتبذير ونحوه » .