يقفون عند قضية التعسّف « 1 » في استعمال الحق ، ويعتبرونها من أهم الإنجازات القانونية في القرن العشرين .
فأوضح لهم هذا الشاب أن الإسلام قد سبقهم في تقدير هذه المسألة ووضع الحكم المناسب فيها من أربعة عشر قرنا من الزمان .
وروى لهم أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : إن لفلان عندي في ساحة بيتي نخلة ، وهو يدخل بيتي كل ساعة بحجة رعاية تلك النخلة ؛ مرة بدعوى تأبيرها « 2 » ؛ وأخرى بدعوى جنى ثمارها ، وثالثة بدعوى الاطمئنان عليها حتى جعل النخلة شغله الشاغل .
وشكا الرجل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يتأذى هو وأهل بيته من اقتحام الرجل للحياة الخاصة له ، فأرسل صلّى اللّه عليه وسلّم إلى صاحب النخلة وقال له :
« أنت بالخيار بين ثلاثة مواقف : إما أن تهبه النخلة - وتلك منتهى الأريحية - ، وإما أن تبيعها له ، وإما قطعناها » « 3 » .
وهكذا وضع صلّى اللّه عليه وسلّم قواعد للتعامل فيما يسمى « التعسّف في استعمال الحق » .
وفي إنجلترا وجدوا أن القانون التجاري ملىء بالثغرات ، ومثال هذا أن التعامل في السوق قد يتطلب بعضا من المرونة بين التجار ؛ فهذا يرسل لذاك طالبا من الآخر ألفا من الجنيهات ؛ وفلان يردّ ما أخذه أو يقايضه .
هامش
( 1 ) التعسف : إساءة استعمال الحق مع ظلم وعدم رويّة أو دراية .
( 2 ) أبر النخلة والزرع : أصلحه . وتأبير النخل : تلقيحه . [ لسان العرب - مادة : أبر ] .
( 3 ) عن بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إن لفلان نخلة في حائطى فمره فليبعنيها أو ليهبها لي قال : فأبى الرجل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « افعل ولك بها نخلة في الجنة فأبى فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا أبخل الناس » .