وهكذا اكتشفوا أن معجزة الإسلام عقلية ؛ وأن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هو الرسول الخاتم الذي لم يأت لهم بمعجزة حسّية ، وإذا كان القرآن معجزة في اللغة للقوم الذين نزل فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فالقرآن لمن لم يعرفوا لغة القرآن كان معجزة في العدالة والقيم النابعة منه .
وكان الناس يندفعون إلى الإسلام بقوة دفع من المؤمنين به ، وبقوة جذب من غير المؤمنين ؛ حين يرون ألّا فرق بين الأمير وأصغر فرد تحت رايته ، وحين يلمسون عدالته ومساواته بين البشر .
ولم يكن الإسلام معجزة لقومه فقط ؛ بل لكل الدنيا ، ويتحقق دائما قول الحق سبحانه :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
« 1 »
وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . .
( 53 ) [ فصلت ]
ونجد مفكّرا كبيرا من الغرب المعاصر يعلن إسلامه ، رغم أنه لم يقرأ القرآن ؛ بل نظر فقط في المبادئ التي قنّنها الإسلام ، وكيف تحمل حلولا لما عجزت عنه الحضارات المتعاقبة وأهل القوانين في كل بلاد الأرض .
ويعرف أن تلك القوانين قد جاءت لرسول ينتمى لأمة لم تبرع إلا في البلاغة والأدب ، وتضع تلك القوانين حلولا لمشاكل تعاني منها الدنيا كلها .
ورأينا كيف بحث رجل عن أعظم مائة في تاريخ البشرية ، وكيف جعل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أوّلهم ، وهذا الباحث لم يقرأ القرآن ؛ ولكنه درس
هامش
( 1 ) الآفاق : جمع أفق ، وهو الناحية ، وخط التقاء السماء بالأرض في رأى العين .
[ القاموس القويم 1 / 22 ] .