تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7394

مساهمون:

ص٧٣٩٤
وكانت هذه الأمية شرفا لهم كيلا يقال : إنهم أصحاب قفزة حضارية من أمة متمدينة . وكانت هذه الأمية ملفتة ، لأن ما جاء في تلك الأمة من تشريعات وقفت أمامه الأمم الأخرى إلى زماننا هذا باندهاش وتقدير . وشاء الحق سبحانه لهذه الأمة أن تحمل رسالة السماء لكل الأرض ، وبعد أن نزل قول الحق سبحانه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . .
( 3 ) [ المائدة ] فهم بعض الناس أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ينعى نفسه لأمته « 1 » . ومن بعد رحيله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى انساح صحابته بالدين الخاتم في الدنيا كلها ، وخلال نصف قرن من الزمان صار للإسلام جناحان ؛ جناح في الشرق ، وجناح في الغرب . وهزم أكبر امبراطوريتين متعاصرتين له ؛ هما إمبراطورية فارس بحضارتها وإمبراطورية الروم . وكانت البلاد تتخطّف الإسلام كمنهج حياة ، حدث ذلك بعد أن حارب الإسلام الامبراطوريتين في آن واحد ، وأقبل الناس على الإسلام ليتحقّقوا من معجزته التي لمسوها في خلق من سمعوا القرآن وحملوا رسالته ؛ ثم في اكتشافهم لعدالة القرآن في إدارة حركة الحياة .
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير عن السدى في قوله :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . .( 3 ) [ المائدة ] . قال : « هذا نزل يوم عرفة ، فلم ينزل بعدها حرام ولا حلال ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمات » . أورده السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 19 ) .