تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7101

مساهمون:

ص٧١٠١
وهم قد جحدوا ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم حرصوا على السلطة الزمنية فقط ، وكان من الواجب أن يؤمنوا بما جاءهم به ، لكن العناد هو الذي وقف بينهم وبين حقيقة اليقين وحقيقة الإيمان . وأنت لا تستطيع أن تواجه المعاند بحجة أو بمنطق ، فهم يريدون أن يظل الضعفاء عبيدا ، وأن يكونوا مسيطرين على الخلق بجبروتهم ، والدين سيسوّى بين الناس جميعا ، وهم يكرهون تلك المسألة . ويأتي الحق سبحانه بعد ذلك بقضية كونية ، فيقول :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
فأنت يا محمد لن تجعل كل الناس مؤمنين ؛ ولو حرصت على ذلك ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم شديد الحرص على أن يؤمن قومه ، فهو منهم . ويقول فيه الحق سبحانه :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
« 1 »
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ] لكنهم جحدوا ما جاءهم به ؛ وقد أحزنه ذلك الأمر . وفي الحرص نجد آية خاصة باليهود ؛ هؤلاء الذين دفعوا أهل مكة أن يسألوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصة يوسف ؛ يقول الحق سبحانه :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ . .
( 96 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) العنت : المشقة . وأعنته : أوقعه في العنت وشق عليه . قال تعالى :وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ . .( 220 ) [ البقرة ] أي : كلفكم الأمور الشاقة التي توقعكم في العنت [ القاموس القويم 2 / 39 ] .