تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7100

مساهمون:

ص٧١٠٠
باللدد « 1 » والجحود - وهم قد طلبوا مطلبهم هذا بتأسيس من اليهود - وهو صلّى اللّه عليه وسلّم جاء لهم بقصة يوسف في مكان واحد ، ودفعة واحدة ، وفي سورة واحدة ، لا في لقطات متعددة منثورة كأغلب قصص القرآن . وقد جاء لهم بها كاملة ؛ لأنهم لم يطلبوا جزئية منها ؛ وإنما سألوه عن القصة بتمامها ، وتوقعوا أن يعزف عن ذلك ، لكنه لم يعزف ، بل جاء لهم بما طلبوه . وكان يجب أن يلتفتوا إلى أن اللّه هو الذي أرسله ، وهو الذي علّمه ؛ وهو الذي أنبأه ، لكنهم لم يؤمنوا ، وعزّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأوضح له سبحانه : لا تبتئس ولا تيأس :
لَعَلَّكَ باخِعٌ
« 2 »
نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) [ الشعراء ] ويقول له سبحانه :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 ) [ الكهف ] فأنت يا رسول اللّه عليك البلاغ فقط ، ويذكر الحق ذلك ليسلّى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم حين رأى لدد الكافرين ؛ بعد أن جاء لهم بما طلبوه ، ثم جحدوه :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . .
( 14 ) [ النمل ]
هامش
( 1 ) لدّ يلدّ : اشتد في الجدل والخصومة . والألدّ : اسم تفضيل أي الأشد خصومة وجدلا . قال تعالى :وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ( 204 ) [ البقرة ] [ القاموس القويم 2 / 191 ] . ( 2 ) بخع نفسه : قتلها هما وغيظا وحزنا . [ لسان العرب - مادة : بخع ] .