وكان على أهل مكة أن يؤمنوا ما دام قد ثبت لهم بالبينات أنه رسول من اللّه .
وجاء قوله الحق :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
( 103 ) [ يوسف ]
جاء ذلك القول تسلية من الحق سبحانه لرسوله ، وليؤكد له أن ذلك ليس حال أهل مكة فقط ، ولكن هذه هي طبيعة معظم الناس .
لماذا ؟
لأن أغلبهم لا يحسن قياس ما يعطيه له منهج اللّه في الدنيا والآخرة ، والإنسان حين يقبل على منهج اللّه ، يقيس الإقبال على هذا المنهج بما يعطيه له في الآخرة ؛ فلسوف يعلم أنه مهما أعطى لنفسه من متع الدنيا فعمره فيها موقوت بالقدر الذي قدّره له اللّه ، والحياة يمكن أن تنتهى عند أية لحظة .
والحق سبحانه حين خبأ عن الناس أعمارهم في الدنيا ، لم يكن هذا الإخفاء إبهاما كما يظن البعض ، وهذا الإبهام هو في حقيقته عين البيان ، فإشاعة حدوث الموت في أي زمن يجعل الإنسان في حالة ترقّب .
ولذلك فميتات الفجاءة لها حكمة أن يعرف كل إنسان أن الموت لا سبب له ، بل هو سبب في حدّ ذاته ؛ سواء كان الموت في حادثة أو بسبب مرض أو فجأة ، فالإنسان يتمتع في الدنيا على حسب عمره المحدد الموقوت عند اللّه سبحانه ، أما في الآخرة فإنه يتمتع على قدر إمدادات الخالق سبحانه .