عاجلة ؛ فهو يستحضر العقاب على تلك الشهوة العاجلة فيستبعدها .
وأي من الجزاء الطيب أو العقاب قد يأتي فجأة ؛ لأن الموت لا ميعاد له ؛ ونحن نصدّق قول رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الموت القيامة ، فمن مات فقد قامت قيامته » « 1 » .
وهكذا يضخّم الحق سبحانه من جزاء المؤمن المتقّى فيعشق العمل ، ويتحمل مشاقّ التكليف ليكون موصولا بالجزاء الطيب ، فهذا الجزاء هو عقبى العمل الحسن في الدنيا ، فالغاية الحقيقية من كل مراحل الوجود هي ألّا يوجد بعد للغاية ؛ لأنها غاية الخلود لا تعرف البعدية .
وما دامت الجنة تضمن الخلود أبدا ، فهي تستحق أن تكون غاية المؤمن وعاقبة عمله ، والتزامه بالتكاليف الإيمانية .
تماما كما تكون النار هي عاقبة الكافرين المكذّبين ؛ حيث يرون الخير مصير المؤمنين ؛ ويرون الشرّ مصيرهم ؛ فيجمع عليهم التنغيص ؛ مرة بوجود الخير عند أهل الإيمان ؛ ومرة بأن يروا ما أعدّ لهم من شرّ .
لذلك قال سبحانه :
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
( 35 ) [ الرعد ]
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( حديث رقم 2618 ) عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، وتمامه : « أكثروا ذكر الموت ، فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدّره عليكم ، وإن ذكرتموه في ضيق وسّعه عليكم » الحديث .