تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7369

مساهمون:

ص٧٣٦٩
وهنا سألهم : ما الذي أنقصه إشعال مصابيحكم من هذا المصباح ؟ قالوا : لا شئ . فقال لهم : هكذا ضرب اللّه لنا المثل بأكل الجنة . وبطبيعة الحال كان يجب أن يلتفتوا إلى أن المصباح يعتمد في اشتعاله على الزيت المخزون فيه ، ويأتيه منه المدد ، أما الجنة فمددها من اللّه . وهناك من قال : هل نتغوّط في الجنة ؟ فردّ عليه واحد من العارفين : لا . فتساءل : وأين تذهب بقايا ما نأكل من طعام الجنة ؟ فقال العارف باللّه : مثلما تذهب بقايا ما يتغذى عليه الطفل في بطن أمه ؛ حيث يحترق هذا الفائض في مشيمة « 1 » الطفل ؛ والطفل في بطن أمه إنما ينمو بشكل مستمر ، معتمدا على غذاء يأتيه من أمه عبر الحبل السّرىّ . وكل تلك الأمور تقريبية تجعلنا نعبر الفجوة بين ما نشهده في حياتنا اليومية ، وبين ما أعدّه اللّه للمتقين ، وهو القيّوم على كلّ أمر . وقد قال الحق سبحانه :
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها . .
( 35 ) [ الرعد ] يعنى : أن الطعام موجود ولا ينتهى وكذلك الظل . والظل حجب المضئ عن مكان ؛ أو حجب مكان عن المضئ ، ولا أحد يعلم أنه ستوجد هناك شمس أم لا ؛ والعقل البشرى قاصر عن تخيّل ذلك ؛
هامش
( 1 ) المشيمة للمرأة هي التي يكون فيها الولد . قال ابن الأعرابي : يقال لما يكون فيه الولد المشيمة والكيس والحوران والقميص . [ لسان العرب - مادة : شيم ] .