وقوله :
أُكُلُها دائِمٌ . .
( 35 ) [ الرعد ]
أي : لا ينقطع ، ونعلم أن الإنسان حين يأكل ؛ فهو يفعل ذلك بهدف إشباع جوعه ؛ وبعد أن يشبع جوعه ؛ قد يطلب أن يرفع الطعام من أمامه ، إلى أن يجوع ، فيطلب الطعام من جديد .
ومن يحبون الطعام في حياتنا الدنيا نرى الواحد منهم وهو يقول : « أشعر ببعض الضيق لأنّى شبعت » ، فهو في عراك بين نفس تشتهى وبين بطن لا تشبع ، وكأنه كان يريد أن يستمر في تناول الطعام طوال الوقت .
وقول الحق سبحانه :
أُكُلُها دائِمٌ . .
( 35 ) [ الرعد ]
شغل هذا القول الرومان الذين كانوا أصحاب إمبراطورية عظمى زلزلها الإسلام بحضارته الوليدة ، وأرسل امبراطورهم من يطلب من أحد الخلفاء إرسال رجل قادر على شرح قول الحق :
أُكُلُها دائِمٌ . .
( 35 ) [ الرعد ]
فأرسل لهم أحد العلماء ؛ وسألوه : يقول قرآنكم إن أكل الجنة دائم ؛ ونحن وأنتم تعلمون أن كل شئ يؤخذ منه لا بدّ له أن ينقص ؛ فكيف يكون أكل الجنة دائما ؟
قال العالم لهم : هاتوا مصباحا . فأحضروا له المصباح ، وأشعله أمامهم . وقال لكل منهم : فليأت كل منكم بمصباحه .
فأحضر كل منهم مصباحه . وقال لهم : فليشعل كل منكم مصباحه .