فهو من فعل اللّه ، وهو سبحانه قادر على كل شئ .
وهو القائل سبحانه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
( 57 ) [ النساء ]
وهو القائل سبحانه :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
( 30 ) [ الواقعة ]
ويتابع سبحانه :
تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
( 35 ) [ الرعد ]
أي : يا متقى اللّه ؛ ووضعت بينك وبين صفات جلاله وقاية ، ولم تقرب محارمه واتبعت منهجه ؛ ستجد أنه سبحانه يجازيك بصفات كماله وجماله ؛ فينزلك الجنة التي وعدك بها .
لذلك إن وجدت مشقّة في التكليف فعليك أن تعلم أن جزاء تلك المشقّة هو الجزاء الجميل ؛ لأنك صدّقت رسولك صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال :
« حفّت الجنة بالمكاره ؛ وحفّت النار بالشهوات » « 1 » .
والعاقل ساعة يرى تكليفا يحدّ من حريته ؛ فهو يستحضر الجزاء على تلك المشقّة ، وهو أيضا حين يرى أمرا يبدو في ظاهره شهوة
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 153 ، 254 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2822 ) ، والترمذي في سننه ( 2559 ) من حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه . قال الترمذي : « حديث حسن غريب من هذا الوجه صحيح » .