أي : أن أهل التوراة والإنجيل يفرحون بما جاءك يا محمد من القرآن ، والإنسان لا يفرح بشئ إلا إذا حقّق له غاية تسعده ، ولا بدّ أن تكون هذه الغاية منشورة ومعروفة .
وهم قد فرحوا بما نزل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه حقق لهم ما جاء في كتبهم من نبوءة به .
ومعنى ذلك أن كتبهم قد صدقت ، ومن جاء بالرسالة الخاتم صادق ، وكان عليهم أن يكونوا أول المبادرين إلى الإيمان به .
ذلك أن الفرحة هي العملية التعبيرية أو النّزوعية من مواجيد الحب ، والإنسان إنما يفرح بتحقيق أمر طيّب كان ينتظره .
ولذلك كان يجب أن يهرولوا للإيمان بالدين الجديد ، وأن يعلنوا الإيمان به مثلما فعل كعب الأحبار « 1 » ، وعبد اللّه بن سلام ، وسلمان الفارسي الذي جاب أغلب البلاد باحثا عن الدين الحق .
وهؤلاء هم مجرد أمثلة لمن أرادوا أن يعبّروا بالفرحة واستقبال مدد السماء عبر مجىء النبي الخاتم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعلنوا البيعة للرسول الجديد كما بشّرت به الكتب السماوية السابقة على بعثته ، ثم وقفوا موقف العداء من الذين لم يفرحوا بمقدم الرسول ، ثم غيّروا ما جاء في كتبهم السماوية طمعا في السلطة الزمنية .
هامش
( 1 ) هو : كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق ، تابعي ، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن ، أسلم في زمن أبى بكر ، وقدم المدينة في دولة عمر ، أخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الماضية ، سكن حمص وتوفى بها عام 32 ه عن 104 عاما . ( الأعلام للزركلي 5 / 228 ) .