تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . 35
[ الرعد ]
توضّح أن منابع تلك الأنهار تأتى من تحت تلك الجنة مباشرة ؛ فلا يقلّ الماء في تلك الأنهار أبدا .
ويقال : إن الفارق بين أنهار الدنيا وأنهار الجنة أن أنهار الدنيا عبارة عن شقوق في الأرض لها شواطئ تحتضنها ؛ أما أنهار الآخرة فهي تسير على الأرض دون شواطئ تحجزها « 1 » .
وتجد أنهار الخمر تسير أيضا في الأرض ، ولا تتداخل مع أنهار الماء ، وكذلك أنهار اللبن ، وكلّ ذلك من صنعة ربّ حكيم قادر .
أما قوله :
تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ . . 100
[ التوبة ]
أي : أن منابعها ليست من تحتها مباشرة ؛ ولكنها تأتى دون نقص من جهة أنت لا تعلمها ؛ وهو سبحانه قادر على كل شئ .
ويتابع سبحانه ، فيقول عن تلك الجنة :
أُكُلُها دائِمٌ . .
( 35 ) [ الرعد ]
والأكل هو ما يؤكل ، وسبحانه القائل :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها . .
( 25 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) أورد السيوطي في هذا آثارا في كتابه « الدر المنثور في التفسير بالمأثور » ( 1 / 95 ) منها :
- أخرج ابن مردويه وأبو نعيم والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض ، لا واللّه إنها لسائحة على وجه الأرض ، حافتاها خيام اللؤلؤ ، وطينها المسك الأذفر . قلت : يا رسول اللّه ما الأذفر ؟ قال : الذي لا خلط معه » .