أي : أنه سبحانه ينفى عن خمر أنهار الجنة كلّ المكدّرات التي توجد في خمر الدنيا .
إذن : فساعة تسمع مثلا عن الجنة ؛ فاعلم أنه مثل تقريبىّ ؛ لأنه لا يمكن أن تأتى الحقيقة ، حيث لا يوجد لفظ يعبّر عنها ؛ وهي لم توجد عندنا ؛ وسبحانه لا يخاطبنا إلا بما نعلم من اللغة ؛ لذلك يأتي لنا بالمثل المضروب لنأخذ منه صورة تقريبية .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، يقول الحق سبحانه :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . .
( 35 ) [ الرعد ]
ونعلم أن عصب حياة العرب أيام نزول القرآن كان هو الماء ؛ ألم يطلبوا من الرسول أن يفجّر لهم الأنهار تفجيرا « 1 » ؟
نجد الحق سبحانه قد جاء بالتعبير القرآني عن أنهار الجنة بصورتين مختلفتين :
أولهما :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . .
( 35 ) [ الرعد ]
مثلما قال في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها .
ومرّة يقول سبحانه :
تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ . .
( 100 ) [ التوبة ]
والفارق بين العبارتين هو استيعاب الكمالية في النص ، بمعنى أن :
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً( 91 ) [ الإسراء ] .