تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7365

مساهمون:

ص٧٣٦٥
النحل بعد استئناسه ؛ ومن بعد ذلك يأتي العسل الذي أقمنا نحن له المناحل . وقد ميّزوا العسل القديم عن المتوسط عن الجديد ، بأن أحرقوا بعضا من كل نوع من أنواع العسل ، فنتج من الاحتراق عنصر الكربون ؛ ومن هذا العنصر اكتشفوا عمر كل نوع من الثلاثة . ويوضح الحق سبحانه أن بالجنة أنهارا من عسل مصفّى ، وبذلك يقدّم لنا خير ما كنا نحبه من عسل الدنيا ، ولكن بدون ما يكدّره . ويوضّح سبحانه أيضا أن في الجنة أنهارا من خمر ، ولكنها خمر تختلف عن خمر الدنيا ؛ فهي لا تؤثر على التكوين العضوي للعقل ، كما أن خمر الدنيا ليس فيها لذة للشاربين ؛ لأنها من كحول يكوى الفم ويلسعه ؛ ولذلك تجد من يشربها وهو يسكبها في فمه لتمرّ بسرعة فلا يشعر بلسعها في فمه ، فتذهب إلى معدته مباشرة فتلهبها . ويختلف الحال لو كان المشروب هو شراب عصير المانجو أو البرتقال أو القصب ؛ حيث تستطيب النفس مذاق تلك الفواكه ؛ فنجد من يشربها يتمهّل ليستبقى أثرها في فمه . ويقول الحق سبحانه عن خمر أنهار الجنة :
لا فِيها غَوْلٌ
« 1 »
. .
( 47 ) [ الصافات ]
هامش
( 1 ) الغول : الصداع . وقيل : السّكر . والغول : أن تغتال عقولهم . [ لسان العرب - مادة : غول ] .