تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7364

مساهمون:

ص٧٣٦٤
ومع أن الحق سبحانه يضرب مثلا ، إلا أنه خلّص المثل من شوائبه التي نعرفها في الدنيا ، فالمياه عندما تجرى ؛ تكون حلوة ورائقة وصافية ؛ وإن ركدت فهي تأسن « 1 » وتكون عطنة . ولذلك يوضّح لنا الحق سبحانه أن المياه في الجنة غير آسنة ؛ وأنها تكون أنهارا منزوعا من مياهها ما يكدّرها . وكذلك المثل بأنهار من لبن لم يتغير طعمه . واللبن كما نعرف هو غذاء البدو ؛ فهم يحلبون الماشية ، ويحتفظون بألبانها في قرب لمدد طويلة ؛ فيتغير طعم اللبن ؛ ولذلك يضرب لهم المثل بوجود أنهار من لبن لم يتغير طعمه . وأيضا يضرب المثل بوجود أنهار من عسل مصفّى ، والعسل - كما نعرف - كان في الأصل يأتي من النحل الذي كان يسكن الجبال قبل استئناسه ؛ ووضعه في مناحل في الحدائق . والحق - سبحانه وتعالى - هو القائل :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
( 68 ) [ النحل ] وحين بحث علماء الحشرات عن تاريخ النحل ، وجدوا أن أقدم عسل في العالم هو الذي كان موجودا في الكهوف الجبليّة ؛ ثم يليه في العمر العسل الذي جاء من خلايا النحل ؛ تلك الخلايا التي أقامها
هامش
( 1 ) أسن الماء : تغيّرت رائحته . والماء الآسن : هو الذي لا يشربه أحد من نتنه . [ لسان العرب - مادة : أسن ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7364 | محمد متولي الشعراوي