جرمان أبدا ، فإن دخل جرم على جرم ؛ إن كان أقوى فهو يطرد من القلب الأدنى منه .
والمثل على ذلك : لنفترض أن عندنا إناء ممتلئا عن آخره ؛ ويحاول واحد منا أن يضع فيه كرة صغيرة من الحديد ؛ هنا سيجد أن الماء يفيض من حوافّ الإناء بما يوازى حجم كرة الحديد ، وهذا ما يحدث في الإناء المادىّ ، وكذلك الحال في الإناء العقدىّ .
ولذلك يقول الحق سبحانه في الحديث القدسي :
« لا يجتمع حبّى وحبّ الدنيا في قلب » « 1 » .
وهكذا نرى أن هناك حيّزا للمعاني أيضا مثلما يوجد حيّز للمادة ، فإذا كنت تريد - حقيقة - أن تدخل المعاني العقدية الصحيحة في قلبك ؛ فلا بدّ لك من أن تطرد أولا المعاني المناقضة من حيّز القلب ، ثم ابحث بالأدلة عن مدى صلاحية أىّ من المعنيين ؛ وما تجده قوىّ الدليل ؛ صحيح المنطق ؛ موفور القوة والحجّة ؛ فأدخله في قلبك .
ولم يفعل الكفار هكذا ؛ بل تمادوا في الغىّ إصرارا على ما يعتقدون من عقيدة فاسدة ؛ أما من أسلم منهم فقد أخرج من قلبه العقيدة القديمة ؛ ولم يصر على المعتنق القديم ؛ بل درس وقارن ؛ فأسرع إلى الإسلام .
هامش
( 1 ) أورد أبو حامد الغزالي في الإحياء ( 3 / 208 ) آثارا توضح عدم اجتماع حب الدنيا وحب الآخرة في قلب عبد ، قال : « قال مالك بن دينار : بقدر ما تحزن للدنيا يخرج هم الآخرة من قلبك ، وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك » .