تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7340

مساهمون:

ص٧٣٤٠
ومثل ذلك قد حدث في مملكة سبأ ، يقول الحق سبحانه :
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . .
( 19 ) [ سبأ ] أي : اجعل المسافة بين مكان وآخر بعيدة ، كي يتمتع المسافر القادر بالمناظر الطيبة « 1 » . ولا حظنا أيضا تمادى المشركين من قريش في طلب المعجزات الخارقة ؛ بأن طلبوا إحياء الموتى في قول الحق سبحانه :
أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى . .
( 31 ) [ الرعد ] وبعضهم طلب إحياء قصى بن كلاب الجد الأكبر لرسول اللّه ولقريش ؛ ليسألوه : أحقّ ما جاء به محمد ؟ ولكن القرآن لم يأت لمثل تلك الأمور ؛ وحتى لو كان قد جاء بها لما آمنوا . ومهمة القرآن تتركز في أنه منهج خاتم صالح لكل عصر ؛ وتلك معجزته . ويقول سبحانه :
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً . .
( 31 ) [ الرعد ] وكلمة « أمر » تدلّ على أنه شئ واحد ، وكلمة « جميعا » تدل على متعدّد ، وهكذا نجد أن تعدّد الرسالات والمعجزات إنما يدلّ على
هامش
( 1 ) وذلك أن اللّه تعالى أنعم عليهم بأن جعل القرى ظاهرة والمسافات قريبة ، فقال تعالى :وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ( 18 ) [ سبأ ] . ولكنهم طلبوا من اللّه المباعدة بين أسفارهم فقالوا :رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ( 19 ) [ سبأ ] .