تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7339

مساهمون:

ص٧٣٣٩
وكانت تلك كلها مسائل يتلكّكون بها ليبتعدوا عن الإيمان ؛ فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد جاء بمعجزة من جنس ما نبغوا فيه ؛ وجاء القرآن يحمل منهج السماء إلى أن تقوم الساعة . وقد طلبوا أن تبتعد جبال مكة ليكون الوادي فسيحا ؛ ليزرعوا ويحصدوا ؛ وطلبوا تقطيع الأرض ، أي : فصل بقعة عن بقعة ؛ وكان هذا يحدث بحفر جداول من المياه ، وقد قال الكافرون :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) [ الإسراء ] والمراد من تقطيع الأرض - حسب مطلوبهم - أن تقصر المسافة بين مكان وآخر ، بحيث يستطيع السائر أن يستريح كل فترة ؛ فالمسافر يترك في كل خطوة من خطواته أرضا ؛ ويصل إلى أرض أخرى ، وكلّ يقطع الأرض على حسب قدرته ووسيلة المواصلات التي يستخدمها . فالمترف يريد أن تكون المسافة كبيرة بين قطعة الأرض والأخرى ؛ لأنه يملك الجياد التي يمكن أن يقطع بها المسافة بسهولة ، أما من ليس لديه مطية ؛ فهو يحب أن تكون المسافات قريبة ليستطيع أن يستريح . ونلحظ نحن ذلك في زماننا المعاصر ، فحين زاد الترف صارت السيارات تقطع المسافة من القاهرة إلى الإسكندرية دون توقّف ؛ عكس ما كان يحدث قديما حين كانت السيارات تحتاج إلى راحة ومعها المسافرون بها ، فيتوقفون في منتصف الطريق .
تفسير الشعراوي — صفحة 7339 | محمد متولي الشعراوي