تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7345

مساهمون:

ص٧٣٤٥
والخلق الرفيع لا يصدر عن مجنون ؛ لأنه لا يعرف كيف يختار بين البدائل ؛ لذلك لا نحاسبه نحن ؛ ولا يحاسبه اللّه أيضا . وحين يأمرهم الحق سبحانه أن يبحثوا : هل محمد يعاني من جنّة ؟ فالحق سبحانه يعلم مقدّما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشهادتهم يتمتّع بكمال الخلق ؛ بدليل أن أهمّ ما كانوا يملكونه كانوا يستأمنون عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبدليل أنه صلّى اللّه عليه وسلّم حينما دخل عليهم وكانوا مختلفين في أمر بناء الكعبة ؛ ارتضوه حكما « 1 » . ولذلك يقول سبحانه :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
( 2 ) [ القلم ] وهكذا رأينا أن هؤلاء الكفار ما كانوا ليؤمنوا ؛ ولم يكن اللّه ليهديهم ؛ لأنهم كانوا لا يملكون أدنى استعداد للهداية ؛ وكأنهم أدمنوا الكفر والعياذ باللّه ؛ وقد طبع اللّه على قلوبهم فزادهم كفرا ؛
هامش
( 1 ) كان عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينئذ خمسا وثلاثين سنة ، أي : قبل البعثة بخمس سنين . وذلك أن قبائل قريش اختصمت فيما بينها من يضع الحجر الذي في موضع الركن ، حتى أنهم أعدوا للقتال ، ثم إنهم اجتمعوا في البيت الحرام وتشاوروا ، فأشار أبو أمية بن المغيرة عليهم بأن يحكّموا أول داخل عليهم من باب بنى شيبة ، فكان أول من دخل عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رأوه قالوا : « هذا الأمين ، رضينا ، هذا محمد » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هلم إلىّ ثوبا » فأتى به ، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده . ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا . ففعلوا ، حتى إذا بلغوا به موضعه ، وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه . انظر : السيرة النبوية لابن هشام ( 1 / 196 ، 197 ) .