تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7343

مساهمون:

ص٧٣٤٣
أما من كان قلبه مشغولا بالعقيدة السابقة ؛ ويريد أن يدخل العقيدة الإسلامية في قلبه ؛ فهو لم ينجح في ذلك ؛ لأن قلبه مشغول بالعقيدة القديمة . وإذا كنت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تريد من هؤلاء أن يؤمنوا ؛ فلا بد أن يعتمد ذلك على إرادتهم ، وأن يخرجوا من قلوبهم العقيدة الفاسدة ؛ وأن يبحثوا عن الأصحّ والأفضل بين العقيدتين . ولذلك يعلمنا الحق سبحانه كيف نصل إلى الحقائق بسهولة ، فيقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
« 1 »
. .
( 46 ) [ سبأ ] أي : قل يا محمد لمن كفر بك : إنّى أعظكم عظة ، وأنت لا تعظ إلا من تحب أن يكون على الحق ؛ وهذا يفسر قول الحق سبحانه :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
« 2 »
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ] ولهذا يريد صلّى اللّه عليه وسلّم أن تكونوا مؤمنين ؛ لذلك يدعوكم أن تقوموا للّه ؛ لا لجاه أحد غيره ؛ لأن جاه أىّ كائن سيزول مهما كان هذا الواحد ، ولا تقولن لنفسك : إن العبيد سيتساوون معك . بل قم للّه إما مثنى أي أن تكون قائما ومعك آخر ؛ أو يقوم غيرك
هامش
( 1 ) الجنة : الجنون . ( 2 ) العنت : المشقة . وأعنته : أوقعه في العنت وشقّ عليه . [ القاموس القويم 2 / 39 ] .