تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7338

مساهمون:

ص٧٣٣٨
شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
( 111 ) [ الأنعام ] إذن : من كل نظائر تلك الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نأخذ جواب الشرط المناسب لها من تلك الآيات ؛ فيكون المعنى : لو أن قرآنا سيّرت به الجبال ، أو قطّعت به الأرض ، أو كلّم به الموتى لما آمنوا . ويروى أن بعضا من مشركي قريش مثل : أبى جهل وعبد اللّه ابن أبي أمية جلسا خلف الكعبة وأرسلا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وقال له عبد اللّه : إن سرّك أن نتبعك فسيّر لنا جبال مكة بالقرآن ، فأذهبها عنّا حتى تنفسح ، فإنها أرض ضيّقة ، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا ، حتى نغرس ونزرع ، فلست - كما زعمت - بأهون على ربّك من داود حين سخّر له الجبال تسير معه ، وسخّر لنا الرّيح فنركبها إلى الشام نقضي عليها ميرتنا وحوائجنا ، ثم نرجع من يومنا ، فقد سخّرت الريح لسليمان بن داود ، ولست بأهون على ربّك من سليمان ، وأحيى لنا قصب « 1 » جدّك ، أو من شئت أنت من موتانا نسأله ، أحقّ ما تقول أنت أم باطل ؟ فإن عيسى كان يحيى الموتى ، ولست بأهون على اللّه منه ، فأنزل الحق سبحانه هذه الآية وما قبلها للرد عليهم « 2 » .
هامش
( 1 ) القصب من العظام : كل عظم أجوف مستدير له مخّ . [ لسان العرب - مادة : قصب ] . ( 2 ) أورده القرطبي في تفسيره ( 5 / 3655 ) وقال : قال معناه الزبير بن العوام ومجاهد وقتادة والضحاك . وانظر : أسباب النزول ( ص 157 ، 158 ) .