وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
« 1 » و ( لو ) حرف شرط يلزم لها جواب شرط ، وقد ترك الحق سبحانه جواب الشّرط هنا اعتمادا على يقظة المستمع . وإن كان مثل هذا القول ناقصا حين ننطق نحن به ، فهو ليس كذلك حين يأتي من قول اللّه سبحانه ؛ فهو كامل فيمن تكلّم ، وقد تركها ليقظة المستمع للقرآن الذي يبتدر المعاني ، ويتذكّر مع هذه الآية قوله الحق :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ
« 2 »
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) [ الأنعام ]
وكذلك قول الحق سبحانه :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ
هامش
( 1 ) القارعة : الداهية تفجؤهم بكفرهم وعتوّهم . ويقال : قرعه أمر إذا أصابه . قال ابن عباس :
القارعة : النكبة . وقال أيضا : القارعة : الطلائع والسرايا التي كان ينفذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهم . [ تفسير القرطبي 5 / 3657 ] .
( 2 ) القرطاس : الصحيفة يكتب فيه من ورق أو نحوه . [ القاموس القويم 2 / 113 ] . جمعها قراطيس ورد به قوله تعالى :قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً . .( 91 ) [ الأنعام ] .