وكلته في كذا . ولا أحد منّا يسلّم نفسه إلا لمن يرى أنه أمين على هذا الإسلام ، ولا بدّ أن يكون أمينا وقويا ، ويقدر على تنفيذ مطلوبه .
والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المعركة العنيفة مع صناديد قريش قال : إنّى متوكل على اللّه ، وهذه شهادة منه على أنه توكل على القوى الأمين الحكيم ؛ والرسول لم يقل توكلت عليه ؛ ولكنه قال :
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ . .
( 30 ) [ الرعد ]
والفارق بين القولين كبير ، فحين تقول « عليه توكلت » فأنت تقصر التوكّل عليه وحده ؛ ولكن إن قلت : « توكلت عليه » . فأنت تستطيع أن تضيف وتعطف عددا آخر ممّن يمكنك التوكل عليهم .
ولذلك نقول :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ . .
( 5 ) [ الفاتحة ]
ونحصر العبادة فيه وله وحده سبحانه ؛ فلا تتعداه إلى غيره ؛ ولو أنها أخرّت لجاز أن يعطف عليه . ويقال في ذلك « اسم قصر » أي : أن العبادة مقصورة عليه ؛ وكذلك التوكّل .
قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ . .
( 30 ) [ الرعد ]
أي : أنني لا آخذ أوامرى من أحد غيره ومرجعي إليه .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :