ولو أن الإنسان قد أشرك باللّه ؛ لالتفت مرة لذلك الإله ؛ ومرة أخرى للإله الآخر ؛ ومرة ثالثة للإله الثالث وهكذا ، وشاء اللّه سبحانه أن يريح الإنسان من هذا التشتت بعقيدة التوحيد .
ويأتي القرآن ليطمئن القلوب أيضا وليذكر :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
« 1 »
وَرَجُلًا سَلَماً
« 2 »
لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 29 ) [ الزمر ]
وهكذا يعرض لنا القرآن صورتين :
الصورة الأولى : لرجل يملكه أكثر من سيد ، يعارضون بعضهم البعض .
والصورة الثانية : لرجل آخر ، يملكه سيد واحد .
ولا بدّ للعقل أن يعلم أن السيد الواحد أفضل من الأسياد المتعددين ؛ لأن تعدّد الأسياد فساد وإفساد ، يقول الحق سبحانه :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) [ الأنبياء ]
والعاقل هو من لا يسلّم نفسه إلا لسيّد واحد يثق أنه أمين عليه ، ونحن في حياتنا نقول : ما يحكم به فلان أنا أرضى به ؛ وقد
هامش
( 1 ) تشاكس القوم : تنازعوا واشتد اختلافهم . قال تعالى :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ . .( 29 ) [ الزمر ] . ذلك مثل العبد المشرك له آلهة متعددة يتنازعون فيه .
[ القاموس القويم 1 / 354 ] .
( 2 ) المعنى : أن من وحّد اللّه مثله مثل السالم لرجل لا يشركه فيه غيره . [ لسان العرب - مادة : سلم ] .