الجيش فاشية ، إن استمرت لن يبقى معنا أحد ؛ فقد قتلنا عمار بن ياسر ؛ وذكر صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية » ، وقد فهم المقاتلون معنا أن الفئة الباغية هي فئتنا .
وكان معاوية من الدهاء بمنزلة ؛ فقال : اسع في الجيش وقل :
« إنما قتله من أخرجه » ويعنى عليّا . ولما وصل هذا القول لعلىّ قال : ومن قتل حمزة بن عبد المطلب ، وقد أخرجه للقتال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ !
وهنا في قول الحق سبحانه :
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ . .
( 30 ) [ الرعد ]
إنما يعنى أن الحق قد أرسلك يا محمد بمعجزة تناسب ما نبغ فيه قومك ، وطلب غير ذلك هو جهل بواقع الرسالات وتعنّت يقصد منه مزيد من ابتعادهم عن الإيمان .
وقول الحق سبحانه :
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي . .
( 30 ) [ الرعد ]
أي : أنهم حين يعلنون الكفر فأنت تصادمهم بإعلان الإيمان ، وتقول :
هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . .
( 30 ) [ الرعد ]
وكلمة « ربى » تنسجم مع كلمة « الرحمن » الذي ينعم بالنعم كلها ؛ وهو المتولّى تربيتى ؛ ولو لم يفعل سوى خلقي وتربيتى ومدّى بالحياة ومقوّماتها ؛ لكان يكفى ذلك لأعبده وحده ولا أشرك به أحدا .