ولما تولّى علىّ - كرّم اللّه وجهه - بعد أبي بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم أجمعين ، وقامت المعركة بين على ومعاوية ؛ ثم اتفق الطرفان على عقد معاهدة ؛ وكتب الكاتب « هذا ما قاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » فقال عمرو بن العاص مندوب معاوية :
« اكتب اسمه واسم أبيه ، هو أميركم وليس أميرنا » .
وهنا تذكّر على - كرم اللّه وجهه - ما قاله سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ستسام مثلها فتقبّل » وقبلها فقال : « امح أمير المؤمنين ، واكتب هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب » « 1 » وتحققت مقولة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
ومن الوقائع التي تثبّت الإيمان ؛ نجد قصة عمار بن ياسر ، وكان ضمن صفوف على - كرّم اللّه وجهه وأرضاه - في المواجهة مع معاوية ؛ وقتله جنود معاوية ؛ فصرخ المسلمون وقالوا :
« ويح « 2 » عمار ، تقتله الفئة الباغية » « 3 » . وهكذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال .
وبذلك فهم المسلمون أن الفئة الباغية هي فئة معاوية ، وانتقل كثير من المسلمين الذين كانوا في صفّ معاوية إلى صفّ علي بن أبي طالب ؛ فذهب عمرو بن العاص إلى معاوية وقال : تفشّت في
هامش
( 1 ) أورده ابن كثير في البداية والنهاية ( 7 / 287 ) طبعة دار الريان للتراث . الطبعة الأولى 1988 م . حوادث عام 37 هجرية .
( 2 ) ويح : كلمة ترحّم وتوجّع . تقال لمن تنزل به بليّة . [ لسان العرب - مادة : ويح ] .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 91 ) ، والبخاري في صحيحه ( 1 / 541 ) ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 546 ) من حديث أبي سعيد الخدري .