تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7332

مساهمون:

ص٧٣٣٢
وهكذا كانت الحديبية هي أعظم نصر في الإسلام ؛ فقد سكنت قريش ؛ وتفرّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه لدعوة القبائل المحيطة بها للإسلام . ولكن الناس لم يتسع ظنّهم لما بين محمد وربّه . والعباد دائما يعجلون ، واللّه لا يعجل بعجلة العباد حتّى تبلغ الأمور ما أراد « 1 » . وحين جاءت لحظة التعاقد بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين قريش في الحديبية ، وبدأ علىّ بن أبي طالب في كتابة صيغة المعاهدة ، كتب « هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه » فاعترض سهيل بن عمرو وقال : لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولكن اكتب : « هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه وسهيل بن عمرو » . وأصرّ صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن تكتب صفة محمد كرسول ، لكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « واللّه إني لرسول اللّه وإن كذبتمونى . اكتب محمد بن عبد اللّه » « 2 » . ولكن عليّا - كرّم اللّه وجهه - يصرّ على أن يكتب صفة محمد كرسول من اللّه ؛ فينطق الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليقول لعلىّ : « ستسام « 3 » مثلها فتقبل » .
هامش
( 1 ) وفي هذا يورد السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 509 ) آثارا ، منها الأثر الذي عزاه للبيهقي عن عروة رضى اللّه عنه أن بعض الصحابة قالوا : واللّه ما هذا بفتح ، لقد صددنا عن البيت وصدّ هدينا . . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئس الكلام ، هذا أعظم الفتح ، لقد رضى المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبون إليكم في الإياب ، وقد أظفركم اللّه عليهم ، وردكم سالمين غانمين مأجورين ، فهذا أعظم الفتح » . ( 2 ) أورده ابن هشام في السيرة النبوية ( 3 / 317 ) . ( 3 ) سامه الأمر يسومه : كلّفه إياه . وأكثر ما يستعمل في العذاب والشر والظلم . والسّوم : التكليف . [ لسان العرب - مادة : سوم ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7332 | محمد متولي الشعراوي