فهم يعيشون - رغم كفرهم - في رزق من اللّه الرحمان ، وكل ما حولهم وما يقيتهم وما يستمتعون به من نعم هي عطاءات من اللّه .
وهم لا يقومون بأداء أىّ من تكاليف اللّه ؛ فكان من اللياقة أن يذكروا فضل اللّه عليهم ؛ وأن يؤمنوا به ؛ لأن مطلوب الألوهية هو القيام بالعبادة .
وهو سبحانه هنا يأتي باسمه « الرحمن » ؛ والذي يفيد التطوع بالخير ؛ وكان من الواجب أن يقدروا هذا الخير الذي قدّمه لهم سبحانه ، دون أن يكون لهم حول أو قوة .
وكان يجب أن يعتبروا ويعلنوا أنهم يتجهون إليه سبحانه بالعبادة ؛ وأن ينفّذوا التكليف العبادىّ .
وفي صلح الحديبية دارت المفاوضات بين المسلمين وكفار قريش الذين منعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من دخول مكة ، ولكنهم قبلوا التعاهد معه ، فكان ذلك اعترافا منهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه الذين صاروا قوة تعاهد ؛ تأخذ وتعطى .
ولذلك نجد سيدنا أبا بكر - رضى اللّه عنه - يقول : « ما كان في الإسلام نصر أعظم من نصر الحديبية » .
فقد بدأت قريش في الحديبية الاعتراف برسول اللّه وأمة الإسلام ؛ وأخذوا هدنة طويلة تمكّن خلالها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته من أن يغزوا القبائل التي تعيش حول قريش ؛ حيث كانت تذهب سرية ومعها مبشّر بدين اللّه ؛ فتسلم القبائل قبيلة من بعد قبيلة .
تفسير الشعراوي — صفحة 7331
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٣٣١